شوقي ضيف
309
المدارس النحوية
وحدها « 1 » . وكان يذهب إلى أن الكاف والياء المتصلتين بكأن في مثل « كأني وكأنك بالدنيا لم تكن » زائدتان وكافتان لكأن عن العمل والباء زائدة في المبتدأ « 2 » . وقد يبعد في رأيه كقوله بأن الفاء في ( فانفجرت ) في قوله جلّ وعزّ شأنه : ( اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ ) هي الفاء الداخلة على ضرب المحذوفة وأن فاء ( فانفجرت ) حذفت ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه . وليس هذا الرأي بشئ كما قال ابن هشام لأن لفظ الفاءين واحد فكيف يحصل الدليل ؟ « 3 » . وكان يختار مع كثيرين من موطنه أن « غير » منصوبة في الاستثناء انتصاب التالي لإلا ، لا انتصاب الحال كما ذهب إلى ذلك أبو علي الفارسي « 4 » . 3 ابن « 5 » مالك هو جمال الدين محمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن مالك الطائي الجيّانى المتوفّى بدمشق سنة 672 للهجرة إمام النحاة واللغويين لعصره أخذ العربية عن غير عالم في موطنه ، واستمع إلى الشلوبين ، ورحل إلى المشرق حوالي سنة 630 ولقى ابن الحاجب وأخذ عنه واستقرّ بحلب ، وفيها تتلمذ لابن يعيش ، وتصدر بها مدة للإقراء . ثم تركها إلى دمشق ، واستوطنها متوليا بها مشيخة المدرسة العادلية حيث المجمع العلمي العربي الآن . وكان أمة لا في الاطلاع على كتب النحاة وآرائهم فقط بل أيضا في اللغة وأشعار العرب التي يستشهد بها في النحو ، وكذلك
--> ( 1 ) المغنى ص 188 . ( 2 ) المغنى ص 210 . ( 3 ) المغنى ص 696 وما بعدها . ( 4 ) المغنى ص 171 . ( 5 ) انظر في ترجمة ابن مالك طبقات الشافعية للسبكي 5 / 28 ، 257 وفوات الوفيات 2 / 227 وطبقات القراء لابن الجزري 2 / 180 والسلوك للمقريزي 1 / 613 ونفح الطيب ( طبعة القاهرة 1302 ه ) 1 / 427 والنجوم الزاهرة 7 / 243 وشذرات الذهب 5 / 339 وبغية الوعاة ص 53 وشرح الخضرمي على ابن عقيل ( الطبعة الثانية بالمطبعة الأزهرية ) 1 / 7 .